ابن قتيبة الدينوري

88

عيون الأخبار

كأنّ القوم عشّوا لحم ضأن * فهم نعجون قد مالت طلاهم ( 1 ) وفي الماعزة : إنها ترتضع من خلفها ( 2 ) وهي محفّلة حتى تأتي على كلّ ما فيه ؛ قال ابن أحمر : [ بسيط ] إني وجدت بني أعيا وجاملهم * كالعنز تعطف روقيها فترتضع ( 3 ) وإذا رعت الضائنة والماعزة في قصير نبت لم ينبت ما تأكله الماعزة لأنّ الضائنة تقرضه بأسنانها والماعزة تقتلعه وتجذبه فتنثره من أصله . وإذا حمل على الماعزة فحملت أنزلت اللَّبن في أوّل الحمل إلى الضّرع ، والضائنة لا تنزل اللبن إلا عند الولاد ، ولذلك تقول العرب : « رمّدت المعزى فرنّق رنّق » ( 4 ) و « رمّدت الضأن فربّق ربّق » ( 5 ) . وذكور كلّ شيء أحسن من إناثه إلَّا التّيوس فإنها أقبح من الصّفايا .

--> ( 1 ) يريد أنهم قد اتخموا من كثرة أكلهم الدّسم فمالت طلاهم ( ج طلية وهي العنق ) ونعجون : ج نعج أي الخالص البياض . لسان العرب مادة ( نعج ) وسوف يرد هذا البيت في الجزء الثالث من هذا الكتاب ص 281 . ( 2 ) الخلف : حلمة الضرع . والمحفّلة : التي ترك حلبها أياما ليجتمع اللبن في ضرعها . ( 3 ) بنو أعيا : بطن من أسد ، والنسبة إليهم أعيويّ كما في اللسان . وفي جمهرة أنساب العرب ص 195 : أعيا هو الحارث بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دوان . والجامل : قطيع الجمال برعاته وأربابه . والرّوق : القرن . وارتضعت العنز : شربت لبن نفسها . والعنز : الأنثى من المعز أو إذا أتى عليها حول والمعنى إنهم لا يحتلبون نياقهم وإنما يرتضعونها خشية أن يسمع العافون صوت الحلب فيطلبون اللبن منهم . ( 4 ) رمّدت المعزى : عظم ضرعها . ورنّق : انتظر . والمعنى : إن عظم ضرع الماعزة لا يدل على قرب ولادتها . ( 5 ) أي هيّيء لأولادها الأرباق ( ج ربق وهو حبل فيه عدة عرى يشدّ به إليهم : كل عروة ربقة ) والمعنى : أن عظم ضروع الضأن يدل على ولادتها ، وهو مثل يضرب لما لا ينتظر وقوعه انتظارا طويلا على عكس المثل الأول .